علي بن أحمد الحرالي المراكشي

131

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

طوائف من هذه الأمة صنن من تقدمهم في ذلك . أما وجه تكرار دين الذين أشركوا في هذه الأمة ، فباتخاذهم أصناما وآلهة يعبدونها من دون الله ، محسوسة جمادية ، كما اتخذ المشركون الأصنام والأوثان من الحجارة والخشب ، فاتخذت هذه الأمة بوجه ألطف وأخفى ، أصناما وأوثانا ، فإنها اتخذت الدينار والدرهم أصناما ، والسبائك والنقر أوثانا ، من حيث أن الصنم هو ماله صورة ، والوثن ما ليس له صورة ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " صنم أمتي الدينار والدرهم " وقال ، - صلى الله عليه وسلم - : " لكل أمة عجل يعبدونه من دون الله ، وعجل أمتي الدينار والدرهم " فلا فرق بين ظن المشرك أن الصنم الذي صنعه بيده ينفعه ، وظنه المفتونين ، من هذه الأمة ، أن ما اكتسبوا من الدينار والدرهم ينفعهم ، حتى يسير مثلهم : " ما ينفعك إلا درهمك " { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ } . فما من آية نزلت في المشركين ، في ذكر أحوالهم ، وتبيين ضلالهم ، وتفاصيل سرهم وإعلانهم ، إلا وهي منطبقة على كل مفتون بديناره ودرهمه ، فموقع قول المشركين في أصنامهم : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } . مثله موقع نظيره من قول المفتون : ما أحب المال إلا لأعمل الخير ، وأستعين به على وجوه البر ، ولو أراد البر لكان ترك التكسب والتمول له أبر ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم ، وهما مهلكاكم " فكل من أحبهما وأعجب